ابن خالوية الهمذاني

123

اعراب القراءات السبع وعللها

قد ذكرت العلل والقراءة في ( البقرة ) و ( الأعراف ) بما أغنى عن الإعادة هاهنا . 11 - وقوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا [ 50 ] . قرأ حمزة والكسائي ليذْكُرُوا خفيفا . وقرأ الباقون لِيَذَّكَّرُوا مشدّدا ، أرادوا : ليتذكّروا فأدغموا ، وهو الاختيار ؛ لأنّ التّذكّر والإدّكار في معنى الاتعاظ وليس الذكر كذلك . 12 - وقوله تعالى : أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [ 60 ] . قرأ حمزة والكسائي بالياء . وقرأ الباقون بالتاء ، فمن قرأ بالتّاء جعل الفعل للنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن قرأ بالياء أراد : بمسيلمة الكذّاب وذلك أنه سمّى نفسه الرّحمن فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنّا لا نعرف الرّحمن إلّا نبىّ اليمامة . فأنزل اللّه تعالى « 1 » : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وقال آخرون : التقدير المصدر : أي : السّجد لأمرك . 13 - وقوله تعالى : سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً [ 61 ] . قرأ حمزة والكسائي : سُرُجا بالجمع . وقرأ الباقون سِراجاً بالتوحيد ، فمن وحد أراد بالسراج : الشمس ، كما قال تعالى « 2 » : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً بالتوحيد ، ومن جمع جاز أن يريد المصابيح من النجوم وهي المضيئة / العظام الدّرارى . ويجوز أن يكون أراد النجوم

--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية : 110 ، وينظر : أسباب النزول للواحديّ : 303 ، وتفسير الطبري : 15 / 151 ، وزاد المسير : 5 / 98 ، 99 ، وتفسير القرطبي : 10 / 342 ، والدر المنثور : 4 / 206 . ( 2 ) سورة نوح : آية : 16 .